تخطَّ إلى المحتوى
Aden Dental
صحة الفم

خراج الأسنان: الأعراض والأسباب وطرق العلاج

22‏/7‏/2026
8 دقيقة قراءة
مشاركة
المحتويات

ما هو خراج الأسنان؟

ألم نابض في الأسنان يبدأ فجأة، وتورّم في الخد، وطعم كريه لا يزول من الفم... خلف هذه الشكاوى يقف في كثير من الأحيان خراج الأسنان. خراج الأسنان هو تجمّع للقيح ينشأ نتيجة عدوى بكتيرية في النسيج العصبي داخل السن، أو عند قمة الجذر، أو في الأنسجة المحيطة باللثة. وبينما يحاول الجسم حصر العدوى، يتكوّن في المنطقة كيس مملوء بالقيح يولّد ضغطاً على الأنسجة؛ وهذا الضغط هو السبب الرئيسي للألم النابض المميز للخراج.

تُصنَّف خراجات الأسنان بحسب منشئها إلى ثلاث مجموعات رئيسية. الخراج الذروي هو النوع الأكثر شيوعاً، ويتطور عادةً عند قمة الجذر عندما يصل التسوس العميق إلى النسيج العصبي للسن. الخراج اللثوي يتكوّن في الجيوب المتعمقة بين السن واللثة نتيجة أمراض اللثة. أما الخراج حول التاج فيظهر في الأنسجة المحيطة بالأسنان التي لم تبزغ بالكامل وبقيت مغطاة جزئياً باللثة، وخاصةً أضراس العقل. ورغم اختلاف المنشأ، فإن المشكلة واحدة في الأنواع الثلاثة: عدوى نشطة يجب السيطرة عليها.

أهم حقيقة يجب معرفتها هنا هي: خراج الأسنان ليس حالة تُشفى من تلقاء نفسها. فتراجع الألم من وقت لآخر أو انخفاض الشكاوى بعد تفريغ الخراج لا يعني أن العدوى قد زالت. وما دام الخراج دون علاج، يبقى مصدر العدوى في مكانه ويمكن أن يستمر في التقدم.

ما أسباب خراج الأسنان؟

لكي يتكوّن الخراج، يجب أن تصل البكتيريا إلى الأنسجة الداخلية للسن أو إلى المنطقة الواقعة تحت خط اللثة. وفي الممارسة السريرية، أهم الحالات التي تمهّد الطريق للخراج هي التالية:

  • التسوس العميق: يخترق التسوس غير المعالج المينا أولاً ثم العاج، ليصل في النهاية إلى حزمة الأعصاب والأوعية الدموية في السن (اللب). ووصول البكتيريا إلى اللب قد يؤدي مع الوقت إلى التهاب النسيج وتكوّن خراج عند قمة الجذر.
  • الشقوق وكسور الأسنان: الشقوق الناتجة عن الصدمات أو عضّ الأجسام الصلبة أو صرير الأسنان الشديد يمكن أن تفتح للبكتيريا طريقاً إلى داخل السن، حتى لو كانت أدق من أن تُرى بالعين المجردة.
  • أمراض اللثة: في التهاب اللثة المتقدم، تشكّل الجيوب المتعمقة بين السن واللثة بيئة مناسبة لتراكم البكتيريا وتمهّد لتكوّن الخراج اللثوي.
  • الأسنان المنطمرة وغير المكتملة البزوغ: اللثة التي تغطي أضراس العقل غير المكتملة البزوغ خصوصاً تشكّل منطقة يصعب تنظيفها؛ والبكتيريا المتراكمة هناك قد تسبب خراجاً حول التاج.
  • الحشوات والترميمات المتآكلة: الحشوات القديمة ذات الحواف المفتوحة أو التيجان التي فقدت إحكامها يمكن أن تسمح بتسرب البكتيريا إلى داخل السن.

إضافة إلى ذلك، يمكن أن تزيد قلة العناية بنظافة الفم، وكثرة تناول الأطعمة السكرية والحمضية، وجفاف الفم، والتدخين، والحالات الجهازية المؤثرة على المناعة مثل داء السكري غير المنضبط، من خطر الإصابة بالخراج.

ما أعراض خراج الأسنان؟

قد تختلف أعراض خراج الأسنان من شخص لآخر بحسب نوع الخراج وحجمه ومدى انتشار العدوى. وأكثر الأعراض شيوعاً هي:

  • ألم أسنان نابض يبدأ من تلقاء نفسه وقد يمتد إلى الفك أو الأذن أو الرقبة
  • ألم يزداد وضوحاً عند العض والمضغ، أو شعور بأن السن أصبح أعلى من غيره
  • حساسية مطوّلة تجاه الساخن والبارد
  • احمرار أو تورّم في اللثة، أو بثرة شبيهة بحبة صغيرة عند مستوى جذر السن (ناسور) تفرغ من حين لآخر سائلاً مرّاً مالحاً في الفم
  • طعم كريه مستمر ورائحة فم كريهة
  • تورّم في الخد أو الشفة أو الوجه
  • ألم عند اللمس وتضخم في الغدد اللمفاوية تحت الفك أو في الرقبة
  • حمّى وإرهاق وشعور عام بالتوعك

إذا كان من بين الأعراض صعوبة في البلع أو التنفس، أو تقيّد واضح في فتح الفم، أو تورّم يمتد نحو محيط العين أو نزولاً إلى الرقبة، أو حمّى مرتفعة، فقد أصبحت الحالة طارئة؛ وفي هذه الحالة يجب التوجه إلى مؤسسة صحية دون إضاعة وقت.

كيف يُعالج خراج الأسنان؟

يقوم علاج خراج الأسنان دائماً على هدفين أساسيين: السيطرة على العدوى بتفريغ القيح المتجمع، وإزالة المصدر الذي أدى إلى الخراج. لذلك تُوضع خطة العلاج بشكل فردي بعد تحديد منشأ الخراج وحجمه وانتشاره من خلال الفحص السريري والتصوير بالأشعة.

في المرحلة الأولى يقوم الطبيب، إذا رأى ذلك ضرورياً، بتصريف الخراج، أي إتاحة خروج القيح المتجمع بطريقة مضبوطة. يقلل التصريف الضغط في المنطقة ويساعد على تخفيف الألم سريعاً. غير أن التصريف وحده ليس علاجاً، بل هو الخطوة الأولى في العلاج.

إذا كان مصدر الخراج هو النسيج العصبي للسن وكان السن قابلاً للإنقاذ، يُجرى عادةً علاج قناة الجذر. في هذا العلاج يُزال النسيج العصبي المصاب، وتُطهَّر قنوات الجذر ثم تُحشى بإحكام؛ وبذلك يمكن الإبقاء على السن في الفم دون خلعه. ورغم انتشار الكثير من المفاهيم الخاطئة عن علاج قناة الجذر، فإن هذا العلاج يمكن إتمامه براحة لدى معظم المرضى بفضل الأساليب الحديثة؛ ولمن يرغب في معرفة المزيد، قد يكون مقالنا عن الخرافات الشائعة حول علاج قناة الجذر مفيداً.

أما إذا تضرر السن بفعل التسوس أو الكسر إلى درجة يتعذر معها إنقاذه، فقد يُطرح الخلع؛ ويُخطَّط بعد ذلك مع الطبيب لكيفية تعويض الفراغ الناتج. وإذا كان مصدر الخراج جيباً لثوياً، فإن تنظيف الجيب واستعادة صحة اللثة يكونان في صميم العلاج.

كثيراً ما يُساء فهم دور المضادات الحيوية في علاج الخراج. فقد يضيف الطبيب مضاداً حيوياً إلى العلاج عندما تكون العدوى قد انتشرت إلى الأنسجة المحيطة أو كان هناك خطر انتشارها؛ لكنها وحدها لا تقضي على الخراج. وما لم يُفرَّغ القيح ويُعالَج مصدر العدوى، تميل الشكاوى إلى التكرار. لذلك فإن تناول المضادات الحيوية دون توصية الطبيب لا يحل المشكلة، وقد يمهّد لمشكلات مرتبطة بالاستخدام غير الضروري لها.

ما المخاطر التي قد يؤدي إليها خراج الأسنان غير المعالج؟

خراج الأسنان غير المعالج ليس مجرد فترة انتظار مؤلمة، بل هو عملية عدوى متقدمة. فمع الوقت يمكن أن تُلحق العدوى ضرراً بعظم الفك المحيط بالجذر، وأن تؤثر على الأسنان المجاورة، وأن تؤدي إلى فقدان سن كان في البداية قابلاً للإنقاذ.

وفي حالات أندر، قد تنتشر العدوى إلى الأنسجة الرخوة في الوجه والرقبة أو إلى مناطق أخرى من الجسم؛ وقد تترافق هذه الحالات مع حمّى وتورّم شديد وتدهور في الحالة العامة، وهي تستدعي رعاية طبية عاجلة. ويمكنكم الاطلاع بالتفصيل على كيفية تأثير عدوى في الفم على الجسم كله في مقالنا عن العلاقة بين صحة الفم والصحة العامة.

عندما ينفجر الخراج من تلقاء نفسه، يكون التراجع المفاجئ للألم من أكثر لحظات المسار خداعاً. فالراحة الناتجة عن انخفاض الضغط مؤقتة؛ وما دام مصدر العدوى قائماً، يمكن أن يمتلئ الخراج من جديد. لذلك لا ينبغي تأجيل الفحص حتى لو خفّت الشكاوى.

ما الذي يجب مراعاته في المنزل حتى موعد زيارة طبيب الأسنان؟

التوصيات التالية لا تحل محل العلاج؛ والغرض منها الحفاظ على راحتكم حتى موعدكم مع طبيب الأسنان:

  • تمضمضوا بماء دافئ ومملح: المضمضة عدة مرات يومياً بملعقة صغيرة من الملح مذابة في كوب من الماء الدافئ قد تساعد على بقاء المنطقة نظيفة وتمنح راحة مؤقتة.
  • استخدموا المسكنات بوعي: قد يمنح مسكن للألم سبق أن رآه طبيبكم مناسباً لكم راحة مؤقتة؛ لكن وضع الدواء مباشرة على اللثة أو على السن قد يضر الأنسجة.
  • لا تحاولوا عصر الخراج أو تفجيره: فمثل هذه المحاولات قد تزيد خطر انتشار العدوى إلى الأنسجة العميقة.
  • لا تضعوا كمادات ساخنة على الخد من الخارج: الحرارة المطبقة من الخارج قد تسهّل توجه العدوى نحو أنسجة الوجه؛ استشيروا طبيبكم بشأن التورم.
  • تجنبوا الأطعمة الشديدة السخونة والبرودة والصلبة: وحاولوا المضغ قدر الإمكان على الجانب غير المؤلم.
  • واظبوا على نظافة الفم: فالاستمرار في تنظيف المنطقة المؤلمة أيضاً بلطف يساعد على تقليل الحمل البكتيري.

كيف يمكن الوقاية من خراج الأسنان؟

معظم خراجات الأسنان نتيجة للتسوس المتقدم وأمراض اللثة؛ ومن ثم فإن طريق الوقاية يمر عبر اكتشاف هاتين المشكلتين مبكراً. وأهم الإجراءات التي يمكن اتخاذها في الحياة اليومية هي:

  • نظّفوا أسنانكم مرتين يومياً بمعجون يحتوي على الفلورايد، ونظّفوا ما بين الأسنان يومياً بالخيط الطبي أو فرشاة ما بين الأسنان.
  • احرصوا على زيارات المراجعة المنتظمة لطبيب الأسنان حتى دون شكوى، وقوموا بإجراء تنظيف جير الأسنان بالوتيرة التي يراها طبيبكم مناسبة لتقليل التراكمات البكتيرية.
  • عالجوا التسوس في مراحله الأولى دون تأجيل؛ فحشوة صغيرة قد تحول دون مسار قد يتطلب لاحقاً علاج قناة الجذر أو الخلع.
  • عند ملاحظة نزيف أو احمرار أو انحسار في اللثة، راجعوا طبيبكم للتقييم فيما يخص علاج اللثة.
  • قلّلوا من الأطعمة والمشروبات السكرية والحمضية، واشربوا كمية كافية من الماء خلال اليوم.
  • إذا كانت لديكم عادة الضغط على الأسنان أو صريرها، فأخبروا طبيبكم بذلك؛ إذ يمكن التخطيط لإجراءات وقائية تقلل خطر الخراج الناتج عن الشقوق.

الأسئلة الشائعة حول خراج الأسنان

في هذا القسم نجيب باختصار عن الأسئلة الأكثر تكراراً حول خراج الأسنان. ويبقى التقييم النهائي لحالتكم الشخصية ممكناً فقط من خلال فحص يجريه طبيب الأسنان.

هل يزول خراج الأسنان من تلقاء نفسه؟ لا؛ خراج الأسنان لا يُشفى من تلقاء نفسه. قد يخف الألم من وقت لآخر بل وقد يختفي تماماً؛ لكن ما لم يُعالَج مصدر العدوى فإنه يبقى في مكانه ويمكن أن يستمر في التقدم. وحتى لو تراجعت الشكاوى، لا ينبغي إهمال الفحص.

ماذا يحدث إذا انفجر خراج الأسنان؟ عند انفجار الخراج يظهر في الفم سائل مالح مرّ، ويقل الألم عادةً مع انخفاض الضغط. هذه الراحة خادعة؛ فبسبب استمرار العدوى يمكن أن يمتلئ الخراج مجدداً. بعد الانفجار ينبغي المضمضة بماء دافئ مملح ومراجعة طبيب الأسنان في أقرب وقت ممكن.

هل تشفي المضادات الحيوية خراج الأسنان تماماً؟ لا؛ المضادات الحيوية تساعد فقط على السيطرة على انتشار العدوى. وما لم يُعالَج المصدر المسبب للخراج، يمكن أن تتكرر الشكاوى. ويجب استخدام المضادات الحيوية فقط بتوصية الطبيب وللمدة الموصى بها.

هل يُخلع السن المصاب بالخراج؟ الهدف الأول دائماً هو الحفاظ على السن؛ وفي الحالات المناسبة يمكن علاج الأسنان المصابة بالخراج عبر علاج قناة الجذر. أما عندما يتعذر إنقاذ السن فقد يُجرى الخلع؛ ويقيّم الطبيب توقيت الخلع وما إذا كانت هناك حاجة إلى احتياطات إضافية قبله بحسب حالة العدوى.

ما الذي يفيد خراج الأسنان في المنزل؟ المضمضة بالماء الدافئ المملح والمسكنات الموافقة لتوصية الطبيب قد تمنح راحة مؤقتة حتى الموعد. لكن لا يوجد أي علاج منزلي يقضي على العدوى؛ والخلطات العشبية أو محاولات تفجير الخراج قد تفاقم الحالة.

كم تستغرق مدة علاج خراج الأسنان؟ تختلف المدة بحسب منشأ الخراج وحجمه والعلاج الذي سيُطبَّق. بعد التصريف تخف الشكاوى عادةً خلال أيام قليلة؛ أما العلاجات الجذرية مثل علاج قناة الجذر فيمكن إتمامها في جلسة واحدة أو عدة جلسات بحسب حالة السن. ويمكن وضع خطة دقيقة بعد الفحص والتصوير بالأشعة.

Aden Dental
Aden Dental

تم إعداد هذا المحتوى من قبل فريق طب الأسنان في عيادتنا الواقعة في تشوكورامبار، أنقرة. لأي استفسار حول صحة الفم والأسنان يمكنكم التواصل معنا.

احجز موعدًا

هذا المحتوى لأغراض إعلامية فقط؛ التشخيص والعلاج يتطلبان فحصًا لدى طبيب الأسنان.

هل لديكم أسئلة؟ يسعدنا مساعدتكم.

حجز موعد